فتح الله الصائغ الحلبي
11
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي
صاحبنا يكتفي بسرد الحوادث دون أن يذكر تاريخها . ولكن يظهر من سياق الحديث أن الغزو الوهابي كان خلال صيف سنة 1813 م . وبعد أن ربح الدريعي معركة حماة قطع الفرات ، واجتاز الجزيرة ، ودخل حدود العجم ، ثم تابع رحيله مع لاسكاريس والصايغ وبعض أمراء البادية إلى بلاد كرمان ، ووصل إلى نهر خراسان وأرض الهندوان ، وذلك بعد مسير اثنتين وأربعين مرحلة كبيرة ، وحل أخيرا على الأمير سعد البخاري ، وتمّ الاتفاق معه . ودخل أيضا بالحلف الأمير الرّديني ، شيخ عرب العجم ، وهو رجل من الرافضة لا يأكل مع أهل السنة . وهكذا توصل الدريعي إلى تحقيق مآرب لاسكاريس ، فتم على يده اتحاد معظم القبائل العربية من بر الشام إلى حدود الهند ، وتحالفت معه ضد الأروام أي الأتراك ، واتفقت على مساعدة الجيش الذي سيمر بالشرق عبر الصحارى ، وينوي السيطرة على طريق الهند . ويذكر الصايغ أسماء القبائل التي دخلت في هذا الحلف ، وأسماء شيوخها وعدد المقاتلين ، ونجد جدولا لها في آخر المذكرات ، فكان المجموع خمسا وأربعين قبيلة تعد نحو ألف ألف نفس . وعاد الدريعي إلى الجزيرة بعد أن تحالف مع عرب العجم ، ثم سار مع أصحابه قاصدا برّ الشام ، إذ أتته رسالة من عبد اللّه بن مسعود يطلب حضوره إلى الدرعية . فتشاور القوم فيما بينهم وتم قرارهم على تلبية دعوة الإمام الوهابي ، وعلى إرسال وفد يضمّ الدريعي وبعض ذوي قرابته والصايغ وعددا من العبيد . أما لاسكاريس فإنه رأى من الأنسب أن يبقى مع سائر أفراد القبيلة . ويتابع الصايغ وصف رحلته فيتحدث عن وصول الوفد إلى الدرعية ونزوله في ضيافة ابن سعود الذي كان حاقدا على الدريعي ، فاستقبله استقبالا سيئا ، ثم أمر بالحوطة عليه وعلى أعضاء الوفد . وبعد أخذ ورد تم الصلح بين الطرفين ، على أن يكون الدريعي « سلطان الشمال » وابن سعود « سلطان القبلة » ، وعلى أن « يكونا روحين في جسد واحد » ، كما جاء في مذكرات الصايغ . فتمكن عندئذ